الشيخ بشير النجفي

27

بحوث فقهية معاصرة

للجزم بتطبيق أدلة سوق المسلمين في السوق الفعلي ؛ لاحتمال اختصاصها بالسوق التي لم يسبقها سوق أخرى كما لا يمكن الجزم بعدم تطبيقها ؛ لاحتمال أمامية إطلاق أدلتها فالأمر مشكل . المسألة الثالثة : سبق أن أشرنا إلى أن أكثر الروايات المتقدمة إنما ورد فيها عنوان سوق المسلمين ، إلا أن مما يجدر بالانتباه إليه أن هذا العنوان ليس هو بالذات موضوع الحكم بل هو للغلبة أخذ طريقا لنسبة الحكم إلى الموضوع الذي هو كل بلاد الإسلام ، فكل ما يباع ويشترى بل وما يستعمل في بلاد الإسلام محكوم بهذا الحكم ، فلا اختصاص للسوق في عدم السؤال والحلية وغيرها من الآثار ، فلو فرض أن لحما وجد في يد شخص ليس في السوق شرع تملكه وتناوله وطهارته سواء أكان مما يباع أم لم يكن . ويمكن أن يؤيد بروايات أخرى منها : 1 - ما رواه النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : أن أمير المؤمنين عليه السّلام سئل عن سفرة وجدت في الطرق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكين فقال أمير المؤمنين عليه السّلام يقوم ما فيها ثم يؤكل لأنه يفسد وليس له بقاء ، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن ، قيل له : يا أمير المؤمنين لا يدرى سفرة مسلم أو سفرة مجوسي ، فقال : هم في سعة حتى يعلموا « 1 » . وقد وردت هذه الرواية بطريق كل من الشيخ الكليني والشيخ الطوسي والبرقي إلا أن هذه الطريق كلها تنتهي إلى النوفلي عن السكوني « 2 » ، وهما ممن لم تثبت وثاقته وإن نقلت دعوى عمل الطائفة بروايات السكوني ، وذهب سيدنا الأستاذ دام ظله إلى توثيقه لوجوده في أسناد كتاب كامل الزيارات « 3 » ، إلا أننا

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 493 ب ( 50 ) من أبواب النجاسات ح 11 . ( 2 ) وردت بسند آخر عن الجعفريات ، ينظر : مستدرك الوسائل : 2 / 588 . ( 3 ) وقد عدل عن ذلك واقتصر على توثيق من يرويه ابن قولويه عنهم من دون واسطة .